محمد جمال الدين القاسمي

405

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

32 - وأما الذين كانوا مع المسيح فوقع عليهم النوم فناموا . وهذا من أوضح الدلالات على رفعه وحصول الشبه الذي نقول به . إذ لا معنى لظهور موسى وإيليا ووقوع النوم على أصحابه إلا رفعه . ألا ترى أن اليهود كانوا يسمعون منه ، عليه السلام ؛ أن إيليا يأتي . فلما رفعوه على الخشبة ، كما في الأناجيل ، قالوا : دعوه حتى نرى أن إيليا يأتي فيخلصه . فصاروا في شك يريدون تحقيقه . فإن أتى إيليا فما رفعوه هو المسيح . وإن لم يأت فهو غيره كما في ظنهم . فلما لم يأت ازدادوا ريبة في أمره . ومن رآه الحواريون بعد يقظتهم ، يجوز أن يكون طورا من أطوار روحه . لأنه عليه السلام لا يبعد أن يكون له قوة التطور . وتشكل الروح بعد الموت أمر ممكن . لا سيما وقد صدرت على يديه معجزات أعظم من ذلك . كإحياء الموتى وكثرة الخبز والحيتان وإبراء الأكمه والأبرص . وقال يوحنا التلميذ : 1 - كان يسوع مع تلاميذه بالبستان فجاء اليهودي في طلبه . 4 - فخرج إليهم يسوع وقال لهم : من تريدون ؟ قالوا : يسوع . ( وقد خفي شخصه عنهم ) . فقال : أنا يسوع . وفعل ذلك مرتين وقد أنكروا صورته . فانظر أيها العاقل كيف اعترف هنا أنه يسوع لما علم أن اللّه تعالى تولّى حراسته منهم ، وأنهم لا يقدرون أن ينالوه بسوء . وكيف لم يعترف بأنه المسيح لما سأله رئيس الكهنة عن نفسه . فعدم اعترافه هناك واعترافه هنا دليل واضح أيضا على أن ما قاله اللّه سبحانه في القرآن العظيم هو الحق . ثم من الأدلة على عدم قتله ما اشتملت عليه الأناجيل من اختلاف المباني والمعاني والمقاصد والاضطراب في حكاية هذه الواقعة والتناقص في ألفاظها . كدعواهم الألوهية مع قوله عليه الصلاة والسلام ( عند صلبه بزعمهم ) : إلهي ! إلهي ! لم تركتني . وقوله كما في الفصل السادس والعشرين من إنجيل متى : يا أبتاه إن كان لا يمكنك أن تفوتني هذه الكأس أي : الموت ولا بد لي أن أشربها فلتكن مشيئتك . وقام يصلي . وقوله لرئيس الكهنة : إنكم من الآن لا ترون ابن الإنسان حتى ترونه جالسا عن يمين القوة وآتيا في سحاب السماء . يريد بالقوة البارئ تعالى شأنه . وفي الفصل السابع من إنجيل يوحنا : إن المريسيين ورؤساء الكهنة